الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
36
تفسير روح البيان
أشهر وضع السجاوندى الطاء الدالة على الوقف المطلق على وضعه وقانونه في لم يحضن لا نقطاعه عما بعده وكان الظاهر أن يضع الميم الدالة على اللازم لان المتبادر الاتصال الموهم معنى فاسدا العلة نظر إلى ظهور عدم حمل التي لم تحض لصغرها وَأُولاتُ الْأَحْمالِ واحدتها ذات بمعنى صاحبة والأحمال جمع حمل بالفتح بالفارسية بار . والمراد الحبل اى الثقل المحمول في الباطن وهو الولد في البطن والمعنى وذوات الأحمال من النساء والحبالى منهن أَجَلُهُنَّ اى منتهى عدتهن أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن فلو وضعت المرأة حملها اى ولدت وحطت ما في بطنها يعنى از بالا بزير آورد . بعد طلاق الزوج أو وفاته بلحظة انقضت عدتها وحلت للأزواج فكيف بعد ساعة أو يوم أو شهر وقد نسخ به عموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا لتراخى نزوله عن ذلك وقد صح ان سبيعة بنت الحارث الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول اللّه عليه السلام فقال قد حللت فتزوجى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في شأن أحكامه وحقوقه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً اى يسهل عليه امره ويوفقه للخير ويعصمه من لمعاصى والشر بسبب التقوى فمن للبيان قدم على المبين للفواصل أو بمعنى في ذلِكَ المذكور من الاحكام وافراد الكاف مع أن الخطاب للجمع كما يفصح عنه ما بعده لما انها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضى لا لتعيين خصوصية المخاطبين أَمْرُ اللَّهِ حكمه الشرعي أَنْزَلَهُ من اللوح المحفوظ إِلَيْكُمْ إلى جانبكم وقال أبو الليث أنزله في القرآن على نبيكم لتستعدوا للعمل به فإياكم ومخالفته وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ بالمحافظة على أحكامه يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يسترها لرضاه عنه باتقانه وبالفارسية بپوشد خداى تعالى از وبديهاى ويرا . وربما يبدلها حسنات وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بالمضاعفة وبالفارسية وبزرك سازد براي أو مزد را يعنى أو را مزد زيادة دهد در آخرت . قال بعضهم يعطيه اجرا عظيما اى اجر كان ولذلك نكر فالتنكير للتعميم المنبئ عن التتميم قال في برهان القرآن امر بالتقوى في احكام الطلاق ثلاث مرات وعد في كل مرة نوعا من الجزاء فقال أولا يجعل له مخرجا يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويهيئ له محبوبه من حيث لا يأمل وقال في الثاني يسهل عليه الصعب من امره ويفتح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه الجزاء بأفضل الجزاء وهو ما يكون في الآخرة من النعماء أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله من الحث على التقوى كأنه قيل كيف نعمل بالتقوى في شان المعتدات فقيل أسكنوهن من حيث سكنتم اى بعض مكان سكناكم والخطاب للمؤمنين المطلقين مِنْ وُجْدِكُمْ اى من وسعكم اى مما تطيقونه يعنى مسكن ايشان بقدر طاقت وتواناى خويش سازيد والوجد القدرة والغنى يقال افتقر فلان بعد وجده وهو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له وفي عين المعاني ومن لتبين الجنس لما في حيث من الإبهام انتهى واعترض عليه أبو حيان بأنه لم يعهد في عطف البيان إعادة العامل انما عهد ذلك في البدل فالوجه جعله